الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا : « تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمُدٍّ وَاغْتَسَلَ بِصَاعٍ ، ثُمَّ قَالَ : اغْتَسَلَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ بِخَمْسَةِ أَمْدَادٍ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ « 1 » . قَالَ زُرَارَةُ : فَقُلْتُ :
كَيْفَ صَنَعَ هُوَ ؟ قَالَ : بَدَأَ هُوَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَهَا وَأَنْقَى فَرْجَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَتْ هِيَ فَأَنْقَتْ فَرْجَهَا ، ثُمَّ أَفَاضَ هُوَ وَأَفَاضَتْ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا حَتَّى فَرَغَا ؛ فَكَانَ الَّذِي اغْتَسَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ ، وَالَّذِي اغْتَسَلَتْ بِهِ مُدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا جَمِيعاً ، وَمَنِ انْفَرَدَ بِالْغُسْلِ وَحْدَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَاعٍ » « 2 » .
[ احتساب الماء المطهِّر للفرج من ماء الغُسل المقدّر بصاع ]
ويستفاد منها أنّ ماء تطهير الفرج من النجاسة محسوب من الصاع ، وقوله عليه السلام : « وَمَنِ انْفَرَدَ بِالْغُسْلِ وَحْدَهُ فَلا بُدَّ لَهُ مِنْ صَاعٍ » محمول على الاستحباب ، لما مرّ من أنّ الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه .
ومنها ترك الاستعانة والاغتسال بماء أسخن بالشمس وبالماء الآجن والمستعمل في رفع الحدث الأكبر . كلّ ذلك لما مرّ في الوضوء .
[ عدم الاغتسال بالماء الراكد ]
ومنها أن لا يغتسل في الماء الراكد وإن كان كثيراً . قاله المفيد « 3 » وابن حمزة « 4 » ، ولعلّ مستندهما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ولَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ » « 5 » .
ويتأكّد فيما اغتسل فيه ، لما روي عن الرضا عليه السلام أنّه قال : « مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي قَدِ اغْتُسِلَ فِيهِ فَأَصَابَهُ الْجُذَامُ ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ » « 6 » . ويمكن حمله على القليل .
ومنها أن يخطر بباله عند الفراغ ما مرّ في الوضوء . « 7 »
هامش
( 1 ) . المصدر : « إناءٍ واحد » .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 370 ، ح 23 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 243 ، ح 2053 . ورواه في الفقيه ( ج 1 ، ص 35 ، ح 72 ) عن زرارة عن الباقر عليه السلام مع اختلاف .
( 3 ) . المقنعة ، ص 54 .
( 4 ) . الوسيلة ، ص 55 .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 433 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 24 ، ح 70 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 238 .
( 6 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 503 ، ح 38 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 219 ، ح 557 .
( 7 ) . في « ج » هنا زيادة « واللّه أعلم » .