وأمّا استثناء غسل المسّ من ذلك فلأنّ كلام الأصحاب غير صريح في أنّ وجوبه مشروط بوجوب عبادة مشروطة بالطهارة ، ولم نقف على ما يقتضي اشتراطه في شيء من العبادات ، ولا مانع من أن يكون واجباً لنفسه كغسل الجمعة والإحرام عند من أوجبهما . نعم ، إن ثبت كون المسّ ناقضاً للوضوء اتّجه وجوبه للصلاة والطواف ومسّ كتابة القرآن إلّا أنّه غير واضح .
وقد استدلّ عليه بعموم قوله عليه السلام : « كُلُّ غُسْلٍ قَبْلَهُ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ » « 1 » ، وهو مع عدم صحّة سنده غير صريح في الوجوب ومعارض بما هو أصحّ منه كما مرّ مفصّلًا .
[ بيان الفرق بين غسل الجنابة وغيره في كيفيّة وجوبه والمناقشة فيه ]
والفرق بينه وبين غيره من الأغسال أنّ تلك الأغسال لا ريب في وجوبها لغيرها ، وإنّما الخلاف في وجوبها لأنفسها أيضاً ، والأصل « بنفسه » بخلاف هذا ؛ فإنّ الثابت فيه أصل الوجوب المشترك بين كلّ من الفردين وكليهما معاً ، والأصل ينفي الزيادة على أقلّ ما يتحقّق في ضمنه ، وإنّما الظاهر من الروايات وجوبه لنفسه ، فيجب الاقتصار عليه إلى أن يقوم الدليل على غيره .
وفيه نظر يظهر وجهه ممّا قدّمناه في الجواب عن الحجّة الثانية من حجج القائلين بوجوب غسل الجنابة لنفسه ؛ فإنّه على ذلك يمكن القول بوجوبه للعبادات الثلاث المتقدّمة .
وبالجملة فالمسألة محلّ إشكال ولكن سبيل الاحتياط واضح سيّما على ما اخترناه من عدم اعتبار نيّة الوجه . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 45 ، ح 13 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 139 ، ح 82 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 126 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 248 ، ح 2072 .