كُنْتُمْ جُنُباً »
معطوف على جزاء الشرط الأوّل ، أعني قوله :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
، والمراد - واللّه أعلم - إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر « 1 » فتوضّئوا ، وإن كنتم جنباً فتطهّروا كما يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى »
« 2 » الآية حيث أنّه مندرج تحت الشرط البتّة ، فلو لم يكن ذلك كذلك لم يتناسق المتعاطفان .
ويؤيّده الإتيان بلفظة « إن » دون « إذا » كما لا يخفى ، و [ إنّما حذف الشرط الأوّل لكونه الغالب على الإنسان ، أو لأنّ المراد القيام من النوم كما مرّ في حديث ابن بكير « 3 » ] « 4 » .
قال الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان « 5 » : «
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
فَاطَّهَّرُوا »
أي إن كنتم جنباً عند القيام إلى الصلاة فتطهّروا بالاغتسال » انتهى .
واحتمال كون الواو للاستيناف هنا في غاية الضعف ، لأنّه يقتضي عدم تعلّق الكلام بالأمر بالاغتسال عند القيام إلى الصلاة إلّا من حيث عموم الأمر به ، وهو لا يقتضي الفور ، فيحتمل عدم وجوبه عند القيام إلى الصلاة نظراً إلى الآية حينئذٍ وإن قام دليل من غيرها ، ولا يرتضي ذلك محصّل . وعلى هذا فالآية حجّة لنا بمقتضى مفهوم الشرط .
وأمّا الثاني فلأنّه لا نزاع لنا في وجوب الغسل بالأسباب التي تضمّنتها الأخبار ، وإنّما النزاع في كون وجوبه بعد تحقّق تلك الأسباب لنفسه أو
هامش
( 1 ) . « بالحدث الأصغر » ليس في « ج » .
( 2 ) . المائدة / 6 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 7 ، ح 9 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 80 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 253 ، ح 657 .
( 4 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 259 .