الغسل بمسّ القطعة المبانة من حيّ أو ميّت وإن كانت ذات عظم .
وقد أوجبه جماعة من الأصحاب في ذات العظم المبانة من ميّت ، ونقل في الخلاف « 1 » إجماع الفرقة عليه ، واستدلّ في المنتهى « 2 » بأنّه بعض الميّت فيجب فيها ما يجب فيه ، وبأنّ المسّ المعلّق عليه الوجوب يصدق بمسّ الجزء ، وليس الكلّ مقصوداً ، والانفصال لا تغيّر حكماً . وهو كما ترى .
وبعض الأصحاب « 3 » لم يفرّق بين المبانة من الميّت والحيّ في وجوب الغسل بمسّها ، لإطلاق مرسلة أيّوب بن نوح عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا قُطِعَ مِنَ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ ، وَإِذَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ فَكُلُّ مَا فِيهِ عَظْمٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ الْغُسْلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ » « 4 » .
وتوقّف في المعتبر « 5 » في وجوب الغسل بمسّ ذات العظم مطلقاً ، وقال :
« إنّ الرواية مقطوعة ، والعمل بها قليل ، ودعوى الشيخ الإجماع لم يثبت .
كيف والمرتضى رضي الله عنه أنكر وجوب غسل المسّ ، فكيف يدّعى الإجماع » .
ثمّ قال : « فإذن الأصل عدم الوجوب . فإن قلنا بالاستحباب كان تفصّياً من إطراح قول الشيخ والرواية » . هذا كلامه رحمه الله ، وهو في محلّه . وأجاب عنه في الذكرى « 6 » بما لا يسلم من خدش عند التأمّل .
[ اشتراط وجوب الأغسال الواجبة عدا مسّ الميت بالتمكّن منها واشتغال الذمّة بالعبادة ]
وأمّا اشتراط وجوب الغسل بالتمكّن منه وشغل الذمّة في غير المسّ
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 701 .
( 2 ) . المنتهى ، ج 2 ، ص 458 .
( 3 ) . راجع : مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 317 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 429 ، ح 14 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 100 ، ح 5 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 212 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 294 ، ح 3689 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 352 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 317 .