[ قول الشيخ بعدم وجوب الغُسل بالدخول من غير إنزال والمناقشة فيه ]
وذهب الشيخ طاب ثراه في الاستبصار « 1 » والنهاية « 2 » إلى عدم الوجوب ، مستدلًاّ بصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، أَ عَلَيْهَا غُسْلٌ إِنْ هُوَ أَنْزَلَ وَلَمْ تُنْزِلْ هِيَ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ » « 3 » .
ومرفوعة البرقي عنه عليه السلام ؛ قال : « إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُنْزِلْ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا » « 4 » . وفي الأدلّة من الجانبين نظر ، لكن القول بالوجوب قويّ .
وكذا القول في دبر الغلام ، وقد صرّح السيّد رضي الله عنه بعدم الفرق بينه وبين دبر المرأة وجريان الإجماع المركّب فيه . ويشمله أيضاً صحيحتا الإدخال والإنكار على الأنصار .
وأمّا فرج البهيمة فالأكثر على عدم الوجوب ، لعدم النصّ وأصالة البراءة ، لكن الوجوب أحوط ، لهاتين الروايتين .
وأمّا فرج الميتة فالوجوب فيه أقوى ، لأنّه مع ذلك يشمله أحاديث الختان . واللّه أعلم .
[ الاستدلال على وجوب الغسل على الحائض والنفساء ]
وأمّا وجوب الغسل بالحيض والنفاس فمجمع عليه بين المسلمين ، بل الظاهر أنّه من ضروريّات الدين ، وإليه أشير بقوله تعالى :
« فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
« 5 »
.
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 111 .
( 2 ) . النهاية ، ص 19 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 84 ، ح 186 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 124 ، ح 26 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 111 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 199 ، ح 1920 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 47 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 125 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 112 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 200 ، ح 1922 .
( 5 ) . البقرة / 222 .