الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وإن لم يكن إنزال ، ولا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلّا ذلك ، ولا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحواً من ستّين سنة إلّا يفتي بذلك ؛ فهذه مسألة إجماع من الكلّ ، ولو شئت أن أقول : إنّه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم ؛ فإنّ داود وإن خالف في أنّ الإيلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل ، فإنّه لا يفرّق بين الفرجين كما لا يفرّق باقي الأمّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما » .
قال في المختلف « 1 » بعد أن أورد ذلك : « وهذا يدلّ على أنّ الفتوى بذلك متظافرة مشهورة في زمان السيّد المرتضى رحمه الله ، بل ادّعاؤه الإجماع يقتضي وجوب العمل به ، لأنّه صادق ونقل دليلًا قطعيّاً ، وخبر الواحد كما يحتجّ به في نقل المظنون فكذا في المقطوع به » .
ثمّ استدلّ على الوجوب بعموم قوله تعالى :
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
« 2 » وقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « إِذَا أَدْخَلَهُ فَقَدْ وَجَبَ « 3 » الْغُسْلُ » « 4 » ، وفحوى قول عليّ عليه السلام منكراً على الأنصار : « أَ تُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْجَلْدَ « 5 » وَالرَّجْمَ ، وَلَا تُوجِبُونَ عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ مَاءٍ » « 6 » ، ومرسلة حفص بن سُوقة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ مِنْ خَلْفِهَا ، قَالَ : هُوَ أَحَدُ الْمَأْتَيَيْنِ ، فِيهِ الْغُسْلُ » « 7 » .
هامش
( 1 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 329 .
( 2 ) . المائدة / 6 .
( 3 ) . « ج » : « يوجب » .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 46 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 118 ، ح 1 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 108 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 182 ، ح 1875 .
( 5 ) . المصدر : « الحدّ » .
( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 119 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 184 ، ح 1879 .
( 7 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 414 ، ح 30 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 112 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 200 ، ح 1921 .