فإنّ الأسباب لا يفترق فيها الناسي والعامد .
والأولى أن يجاب عنها جميعاً بالطعن في أسنادها باشتمالها على المجاهيل والضعفاء .
ولو انتفى الاستبراء خاصّة وجب الوضوء دون الغسل ، لأنّ البول يدفع أجزاء المني المتخلّفة ؛ فيزول احتماله بخلاف بقايا البول ، ولصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة - وقريب منها رواية معاوية بن مَيسَرَةَ عن الصادق عليه السلام « 1 » - وللأخبار المتضمّنة لإعادة الوضوء مع عدم الاستبراء بعد البول « 2 » كما مرّ في مباحث المتخلّي .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا المنيّ أو البول الحادث بعد الغسل حدث جديد ؛ فالعبادة الواقعة قبله صحيحة ، لاستجماعها الشرائط .
ونقل عن بعضهم « 3 » القول بوجوب إعادة الصلاة أيضاً ، ولعلّ مستنده صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة . والجواب أنّها محمولة على وقوع الصلاة بعد البلل ، جمعاً بينها وبين غيرها من الأدلّة ، واللّه أعلم .
[ الاستدلال على وجوب الغسل بالدخول قبلًا ودبراً ]
وأمّا عموم وجوب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى القبل والدبر فهو قول معظم الأصحاب . قال السيّد رضي الله عنه « 4 » : « لا أعلم خلافاً بين المسلمين في أنّ
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 144 ، ح 99 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 119 ح 5 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 252 ، ح 2083 .
( 2 ) . راجع : الوسائل ، ج 2 ، ص 250 ، ح 2075 و 2076 ، وص 251 ، ح 2082 ، وص 252 ، ح 2083 .
( 3 ) . نسبه ابن إدريس في السرائر ( ج 1 ، ص 123 ) إلى بعض الأخبار والكتب .
( 4 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 328 .