« الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَوَصَفَ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ » « 1 » .
وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام : « أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا هُوَ الْكَعْبُ . قَالَ : وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَسْفَلِ الْعُرْقُوبِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا هُوَ الظُّنْبُوبُ » « 2 » .
فإنّ هذه الروايات صريحة في أنّ الكعب في ظهر القدم ، والمفصل بين الشيئين يمتنع أن يكون في أحدهما .
[ الاستدلال باللغة في كون الكعب هو العظم في ظاهر القدم ]
الثالث : أنّه مخالف لكلام أهل اللغة ؛ فإنّ أهل اللغة منّا متّفقون على أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم حيث يقع معقد الشراك ، لأنّه مأخوذ من كعب إذا ارتفع ، ومنه كعب ثدي الجارية إذا علا ، بل الظاهر أنّه لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الكعب عليه وإن ادّعى العامّة إطلاقه على غيره أيضاً .
قال في القاموس « 3 » : « الكعب العظم الناشز فوق القدم ، والناشزان في جانبيها » . وقال ابن الأثير في نهايته « 4 » : « كلّ شيء علا وارتفع فهو كعب » . ونحوه قال الهروي في الغريبين « 5 » . قال : « ومنه سمّيت الكعبة » .
والفاضل اللغوي عميد الرؤساء من أصحابنا صنّف كتاباً في الكعب ، أكثر فيه من الشواهد على أنّه الناشز في ظهر القدم أمام الساق « 6 » .
فكيف يجعل ما قاله أقرب إلى حدّ أهل اللغة والحال أنّه لم يقل أحد منهم بأنّ الكعب هو المفصل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 26 ، ح 7 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 80 ، ح 54 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 69 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 435 ، ح 1141 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 75 ، ح 39 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 391 ، ح 1028 .
( 3 ) . القاموس ، ج 1 ، ص 124 .
( 4 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 179 .
( 5 ) . نقله عنه في المدارك ، ج 1 ، ص 220 .
( 6 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 2 ، ص 149 .