الرابع : أنّ قوله بوجوب استيعاب ظهر القدم بالمسح مخالف للنصّ والإجماع ، فكيف يجعله دليلًا على وجوب إيصال المسح إلى المفصل . هذا حاصل ما شنعوا به عليه طاب ثراه .
[ تأييد كلام العلّامة في تعيين موضع الكعب وردّ التشنيعات عنه ]
وقال شيخنا الفاضل المعاصر « 1 » سلّمه اللّه : إنّ من أمعن النظر علم أنّ كلامهم عليه في غير موضعه وتشنيعهم واقع غير موقعه ، وحاشا العلّامة أن يقع في مثل هذه الغمّة ويخالف ما اجتمعت عليه الأمّة ، بل ما ذهب إليه هو الحقّ الذي لا ريب فيه والصدق الذي لا شبهة يعتريه ، والنصّ الصحيح بذلك شاهد ، وكلام الأصحاب عليه مساعد ، وما ذكره علماء التشريح يدلّ عليه ، وما أورده المحقّقون من أهل اللغة يرشد إليه ، وكلام العامّة صريح في نسبة هذا القول إلينا ، وكتبهم مشحونة بالتشنيع به علينا .
[ معاني الكعب في كلام العرب وتعيين مواضعه في الرجْل ]
ثمّ فصّل هذا الإجمال بتفصيل طويل ، حاصله أنّ الكعب في كلام العرب يطلق على أربعة معانٍ :
الأوّل أحد الناتئين عن جانبي القدم كما قاله فقهاء العامّة .
الثاني الناتئ في الوسط الطولى من ظهر القدم بين المفصل والمشط كما قاله عميد الرؤساء في كتابه الذي ألّفه في الكعب ، وكما هو صريح عبارة المفيد طاب ثراه .
الثالث نفس المفصل بين الساق والقدم كما قال في القاموس « 2 » : « الكعب كلّ مفصل للعظام » . انتهى . وأهل اللغة يسمّون المفاصل التي بين أنابيب القصب كعاباً : قال في الصحاح « 3 » : « كعوب الرمح النواشز في أطراف الأنابيب » .
و
هامش
( 1 ) . راجع : الحبل المتين ، ص 18 ؛ شرق الشمسين ، ص 115 .
( 2 ) . القاموس ، ج 1 ، ص 124 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 213 .