تلك الحال ، فلا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الذّم إنّما يتوجه إلى الفعل المذكور لا الترك ، وأحدهما غير الآخر ، والشرطيّة لا يستلزم الوجوب . بل لا يتصوّر وجوب الشرط لمشروط غير واجب ، لأنّه يجوز تركه لا إلى بدل ، ولا شيء من الواجب كذلك .
[ جواز إطلاق الواجب على المندوب مجازاً والتعبير عنه بالوجوب الشرطي ]
نعم ، قد يطلق على هذا النوع من الندب اسم الواجب تجوّزاً ، لمشابهة الواجب في أنّه لا بدّ منه بالنسبة إلى المشروط ، وإن كان في حدّ ذاته مندوباً ويعبّر عنه بالوجوب الشرطي إشارةً إلى علاقة التجوّز .
وأمّا وجوب الوضوء بالالتزام ، فلعموم ما دلّ على وجوب الوفاء به كما سيجيء في محله . ويشترط فيه أن يكون راجحاً ؛ فلا ينعقد التزام الوضوء مع غسل الجنابة مثلًا . واللّه أعلم .
[ 33 ]
[ 2 ]
مسألة [ مواضع استحباب الوضوء ]
[ مواضع استحباب الوضوء والاستدلال عليها بالروايات ]
يستحبّ الوضوء في مواضع :
منها ما إذا أراد المحدث بالأحداث السابقة صلاة مندوبة أو طوافاً مندوباً أو شيئاً ممّا لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج أو مسّاً مندوباً لكتابة القرآن أو كتابةً له ، أو قراءة إيّاه أو حملًا له أو دخولًا لمسجد أو تأهّباً لصلاة فريضة قبل دخول وقتها ، أو طلباً لحاجة أو نوماً أو جماعاً لمرأة حامل « 1 » أو دخولًا على أهله من سفر ، أو صلاة على جنازة أو إدخالًا للميّت في قبره أو زيارةً لقبور المؤمنين أو استدامةً للطهارة ، وهو المراد بالكون عليها .
[ الوضوء للصلاة المندوبة ]
أمّا الأوّل فيدلّ عليه اشتراط الطهارة في مطلق الصلاة ، كما دلّ عليه إطلاق الروايات المتقدّمة . وتوهّم الوجوب باطل ، لما مرّ من أنّ الشرطية لا يستلزمه .
[ الوضوء للطواف المندوب وغيره من المناسك غير المشروطة بالطهارة ]
وأمّا الثّاني والثالث فيدلّ عليهما صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، وَالْوُضُوءُ أَفْضَلُ » « 2 » . وما يستفاد منها من شرطيّة الوضوء للطواف محمول على التأكيد أو الطواف الواجب ، وفاقاً للأكثر وخلافاً لأبي الصلاح رحمه الله « 3 » .
هامش
( 1 ) . « ج » : « حاملة » .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 399 ، ح 2810 ؛ الوسائل ، ج 13 ، ص 374 ، ح 17992 .
( 3 ) . الكافي في الفقه ، ص 195 .