تَعَالَى يَقُولُ :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 1 »
»
« 2 »
.
[ الإشكال الأوّل في وجوب الوضوء لمسّ كتابة القرآن ، باحتمال إرادة الكراهة في الروايات ، والنقض في الآية ]
وأمّا منشأ الإشكال فأمران « 3 » : أحدهما احتمال كراهيّة « 4 » المسّ - كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا « 5 » - ، لضعف الروايات المذكورة أو قصورها عن إثبات التحريم ، وعدم دليل آخر يركن النفس إليه . وأمّا الاستدلال بالآية الكريمة ، فإنّما يتمّ لو ثبت أنّ الضمير في
« يَمَسُّهُ »
عائد إلى القرآن لا إلى الكتاب المكنون - أعني اللوح المحفوظ - ، مع أنّه أقرب ، وأنّ الجملة الخبريّة - أعني
« لا يَمَسُّهُ »
- بمعنى الإنشاء ، وأنّ المراد من المطهّرين ، المتّصفين بالطهارة الشرعيّة من الأحداث الصغرى والكبرى ، وإثبات هذه المقدّمات لا يخلو من إشكال .
وقال جماعة من المفسّرين « 6 » : إنّ المعنى : لا يطّلع على اللوح المحفوظ إلّا الملائكة المطهّرون عن الأدناس الجسمانيّة . وحينئذٍ فلا دلالة بها على المدّعى بوجه .
[ الاستدلال على حرمة مسّ الكتاب بعدم حليّة كتابة القرآن على المحدث ]
نعم ، يمكن أن يستدلّ على التحريم بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام « أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ ، يَحِلُّ « 7 » لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي الْأَلْوَاحِ وَالصَّحِيفَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ قَالَ : لَا » « 8 » ؛ فإنّه إذا حرمت الكتابة فتحريم المسّ أولى .
هامش
( 1 ) . الواقعة / 79 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 127 ، ح 35 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 113 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 384 ، ح 1014 .
( 3 ) . ورد الأمر الأوّل بقريب من هذه الألفاظ في الحبل المتين ، ص 36 .
( 4 ) . « ج » : « كراهة » .
( 5 ) . منهم الشيخ في المبسوط ( ج 1 ، ص 23 ) . وقال ابن إدريس في السرائر ( ج 1 ، ص 57 ) وابن البراج في المهذّب ( ج 1 ، ص 32 ) باستحباب الوضوء لمسّ كتابة المصحف .
( 6 ) . منهم أبو السعود في تفسيره ، ج 8 ، ص 200 .
( 7 ) . المصدر : « أيحلّ » .
( 8 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 127 ، ح 36 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 384 ، ح 1015 .