[ وجوب الوضوء على المستحاضة القليلة والرد عليه ]
واستدلّ له بصحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال : « الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ ، فَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الصُّبْحِ ، وَتُصَلِّي الْفَجْرَ » « 1 » حيث لم يذكر الوضوء ، ولا التفصيل .
والجواب أنّهما معلومان من الأخبار المتقدّمة ، فإنّها مقيّدة ، وهذه مطلقة ، والمطلق يحمل على المقيّد . وأيضاً فإنّه لا دلالة فيها على سقوط الوضوء والغسل جميعاً في هذه الاستحاضة كما هو المدّعى ، بل لو تمّ إطلاقها لدلّ على سقوط الوضوء خاصّة ، ولا يجديه نفعاً « 2 » .
وأمّا عدم وجوب الوضوء لغير الأحداث المذكورة ، فهو الأمتن قيلًا ، والأصحّ دليلًا . والأكثر على وجوبه بما يوجب الغسل ما عدا الجنابة ، وسنبيّن ضعفه إن شاء اللّه .
[ قول جماعة بوجوب الوضوء لكلّ صلاة المستحاضة المتوسطة والرد عليه ]
وذهب جماعة من المتأخّرين « 3 » إلى وجوبه بالاستحاضة المثقبة للكرسف لكلّ صلاة ، وإن كانت ممّا لا يجب لها الغسل منفردة كصلاتي العصر والعشا ، تمسّكاً بعموم قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »
« 4 » . وهو ضعيف إذ من المعلوم تقييد الأمر بمن كان محدثاً ، ولم يثبت كون الدم الخارج بعد الغسل على هذا الوجه حدثاً ، لأنّ ذلك إنّما يستفاد بتوقيف الشارع ، وهو منتفٍ . مع أنّه لا إشعار في شيء من الأخبار الواردة في ذلك ، بوجوب الوضوء أصلًا ، بل ظاهرها ينفيه كما ستطّلع عليها .
[ قول ابن الجنيد بوجوب الوضوء للصلاة بعد خروج المذي ومسّ باطن الفرج والقبلة بشهوة والقهقهة في الصلاة والحقنة والرد عليه ]
ونقل عن ابن الجنيد رحمه الله « 5 » وجوبه بالمذي الواقع عقيب الشهوة ، ومسّ باطن الفرجين ، والقبلة بشهوة ، والقهقهة في الصلاة ، والحقنة . وتبعه الصدوق رحمه الله « 6 » في مسّ باطن الدبر والإحليل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 90 ، ح 5 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 171 ، ح 59 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 372 ، ح 2393 .
( 2 ) . « م » : « ولا يجد به نفعاً » .
( 3 ) . راجع : مفتاح الكرامة ، ج 3 ، ص 335 .
( 4 ) . المائدة / 6 .
( 5 ) . نقله عنه في المعتبر ( ج 1 ، ص 113 ) والمختلف ( ج 1 ، ص 257 و 261 و 263 ) .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 65 ، ذيل الحديث 148 .