ولكن دليله ينادي بأنّه خصّص المسألة بما إذا علم كونهما متّحدين متعاقبين ، وهو خروج من باب الشك إلى اليقين ، وليس قولًا في أصل المسألة ، ولا من المتنازع فيه .
[ الحكم بوجوب الطهارة على من تيقّن بالطهارة والحدث وشكّ في المتأخّر منهما ]
والمعتمد ما عليه الأكثر من وجوب الطهارة مطلقاً . نعم ، لو علم حاله قبلهما ، وعلم من عادته شيئاً بنى عليه . ولكن هذا لا ينافي القول بالإطلاق ، لأنّه خروج من باب الشك إلى الظنّ كما لا يخفى .
[ الاستدلال على وجوب الوضوء للصلاة على المحدث بالبول والغائط والريح ]
وأمّا وجوب الوضوء بالبول والغائط والريح فموضع وفاق من المسلمين على ما قالوه « 1 » . ويدلّ عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة كصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ ضَرْطَةٌ تَسْمَعُ صَوْتَهَا أَوْ فَسْوَةٌ تَجِدُ رِيحَهَا » « 2 » .
والمراد : لا يوجب الوضوء ما يخرج من الرجل إلّا هذه الخوارج ، وغرضه عليه السلام الردّ على العامّة حيث قالوا بوجوبه بالحقنة والقيء والرعاف وغيرها « 3 » ؛ فالقصر إضافي ، فلا يردّ الوجوب بالنوم وما في حكمه والاستحاضة .
[ القول بأنّ ناقضيّة النوم للوضوء هو كونه مظنّة للحدث ، والتأمّل فيه ]
وربّما يقال « 4 » : إنّ النقض بالنوم وما في حكمه إنّما هو لكونه مظنّة لهذه الأحداث كما نبّه عليه قول النّبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ » « 5 » . و « السّه » - بالسّين المهملة والهاء - هو الدبر . وفيه تأمّل .
وكصحيحة زرارة أيضاً عنه وعن أبيه عليهما السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُمَا : مَا يَنْقُضُ
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 106 ؛ التذكرة ، ج 1 ، ص 99 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 346 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 245 ، ح 632 .
( 3 ) . راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 119 .
( 4 ) . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 67 .
( 5 ) . نهج البلاغة ، ص 557 ، الحكمة 466 .