صدق الإقامة إلى العرف ؛ فلا يقدح فيها الخروج إلى بعض البساتين والمزارع المتّصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها عرفاً .
[ حكم من نوى الإقامة ثمّ قصد المسافة ]
ثمّ لو سافر بعد نيّة الإقامة احتاج في التقصير إلى قصد المسافة . ولو رجع إلى موضع الإقامة بعد إنشاء السفر والوصول إلى محلّ الترخّص لطلب حاجة أو أخذ شيء لم يتمّ فيه مع عدم عدوله عن السفر ، بخلاف ما لو رجع إلى بلده لذلك . ولو بدا له عن السفر أتمّ في الموضعين ، ووجهه ظاهر .
[ وجوب إتمام الصلاة لمن نوى الإقامة فصلّى تماماً ثمّ انصرف عنها ]
ولو نوى الإقامة ثمّ بدا له رجع إلى التقصير ما لم يصلّ صلاة فريضة ، وإلّا أتمّ حتّى خرج ، للإجماع - قاله بعضهم « 1 » - ، ولصحيحة أبي ولّاد الحنّاط عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : إِنِّي كُنْتُ نَوَيْتُ حِينَ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ أَنْ أُقِيمَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَأُتِمَّ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ بَدَا لِي بَعْدُ أَنْ لَا أُقِيمَ بِهَا ، فَمَا تَرَى لِي ؛ أُتِمُّ الصَّلاةَ أَمْ أُقَصِّرُ ؟ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ وَصَلَّيْتَ بِهَا صَلَاةً فَرِيضَةً وَاحِدَةً بِتَمَامٍ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْصُرَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا ، وَإِنْ كُنْتَ حِينَ دَخَلْتَهَا عَلَى نِيَّتِكَ الْمُقَامَ « 2 » فَلَمْ تُصَلِّ فِيهَا صَلَاةً فَرِيضَةً وَاحِدَةً بِتَمَامٍ حَتَّى بَدَا لَكَ أَنْ لَا تُقِيمَ ، فَأَنْتَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شِئْتَ فَانْوِ الْمُقَامَ عَشْراً وَأَتِمَّ ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ الْمُقَامَ فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَهْرٍ ، فَإِذَا مَضَى لَكَ شَهْرٌ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ » « 3 » .
[ وجوب إتمام الصلاة لمن يصلّي قصراً فقصد الإقامة حينها ]
ولو دخل في الصلاة بنيّة القصر فعنّ له الإقامة أتمّ إجماعاً - قاله في التذكرة « 4 » - . ويدلّ عليه مضافاً إلى العمومات حسنة عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام : « أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ الْإِقَامَةُ وَهُوَ فِي
هامش
( 1 ) . كما قاله صاحب المدارك ( ج 4 ، ص 463 ) .
( 2 ) . المصدر : « التمام » .
( 3 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 221 ، ح 62 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 238 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1270 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 508 ، ح 11305 .
( 4 ) . التذكرة ، ج 4 ، ص 410 ، مسأله 646 .