ثمّ إنّما يجب التقصير مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار أو الشياع أو شهادة عدلين ، ومع انتفائها يجب الإتمام - قاله جماعة « 1 » - . وفي وجوب الاعتبار مع الشكّ وجهان « 2 » .
[ عدم الفرق في تقدير المسافة بين السير في البرّ أو البحر
اشتراط قصد المسافة واستمراره في وجوب تقصير الصّلاة ]
ثمّ البحر كالبرّ ؛ فلو سافر وبلغ المسافة قصّر وإن كان ربّما قطعها في ساعة واحدة ، إذ بلوغ المسافة بالأذرع كاف في وجوب القصر . والظاهر أنه لا خلاف فيه .
وأمّا اشتراط قصد المسافة فهو أيضاً محل وفاق من العلماء كافّة على ما قالوه « 3 » . ويدلّ عليه أنّ اعتبار المسافة إنّما يتحقّق بأحد أمرين : إمّا قصدها ابتداء وإمّا قطعها أجمع ، والثّاني غير معتبر ، للإجماع والأخبار المستفيضة ؛ فثبت الأوّل .
وما رواه صفوان عن الرضا عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَأْسِ مِيلٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ النَّهْرَوَانَ [ وَهِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ ، أَ يُفْطِرُ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ وَيُقَصِّرُ ؟ ] « 4 » فَقَالَ : لَا يُقَصِّرُ وَلَا يُفْطِرُ ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ ، وَلَيْسَ يُرِيدُ السَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَتَمَادَى بِهِ السَّيْرُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ » « 5 » .
ولا بدّ من استمرار القصد إلى انتهاء المسافة ؛ فلو قصد المسافة ثمّ رجع عن قصده قبل بلوغها أتمّ . وكذا لو تردّد عزمه في الذهاب والإياب .
هامش
( 1 ) . منهم الشهيد الثاني في رسائله ( ج 1 ، ص 608 ) .
( 2 ) . من أصالة البراءة ، وتوقف الواجب عليه . راجع : المدارك ، ج 4 ، ص 433 .
( 3 ) . كما قاله : التذكرة ، ج 4 ، ص 368 ؛ المدارك ، ج 4 ، ص 439 .
( 4 ) . ما بين المعقوفتين ليس في النسخ ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 225 ، ح 37 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 227 ، ح 21 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 468 ، ح 11190 .