فلا منافاة .
ويدلّ على ذلك صريحاً الأخبار التي استدلّوا بها على الجمع الأوّل ، وهي صحيحتا زرارة ومعاوية بن وهب ورواية محمّد بن مسلم السابقة مضافاً إلى الروايات المتضمّنة لتوبيخ أهل مكّة على إتمامهم بعرفات . ولا يرد عليها حينئذ شيء من اعتراض ذلك المعترض كما هو ظاهر لا مرية فيه .
وعلى هذا فلو انقطع سفره على الأربع قبل الإياب يتمّ ذاهباً وجائياً ، وإلّا يقصّر كذلك .
[ دفع المناقشة عن تقدير المسافة بكونها ثمانية فراسخ ذهاباً أو ذهاباً وإياباً ]
فإن قيل : أخبار الأربعة مطلقة لا إشعار فيها بالإياب ، قلنا : حمل المطلق على المقيّد شائع غير مستنكر ؛ فهي وإن كانت مطلقة لكن يجب حملها على المقيّدات - أعني صحيحتي زرارة ومعاوية بن وهب وأمثالهما - حتّى تتلاءما ويلتئم الكلّ مع أخبار الثمانية . على أنّ الغالب في السفر المراجعة ؛ فيجوز الإطلاق لهذا الوجه أيضاً . ومن تأمّل حقّ التأمّل يحكم بصحّة ذلك وحقّيّته من غير شكّ ولا ريب .
[ تأييد تقدير المسافة بكونها ثمانية فراسخ بكلام للشيخ العمّاني ]
وكأنه تنبّه لهذا التوجيه الذي ذكرته الشيخُ المتقدّم ، الحسن بن أبي عقيل العمّانى رحمه الله « 1 » حيث قال : « كلّ سفر كان مسافته بريدين - وهو ثمانيةُ فراسخ - أو بريداً ذاهباً وبريداً جائياً - وهو أربعة فراسخ - في يوم واحد أو فيما دون عشرة أيّام ، فعلى من سافره عند آل الرسول أن يصلّي صلاة المسافر ركعتين » ؛ فإنّ هذه العبارة كما ترى دالّة على أنّه رحمه الله جمع بين تلك الأخبار بما قلنا .
ولكن جماعة من الأصحاب رحمهم الله « 2 » نقلوا عنه هذه العبارة وتركوها على حالها من غير استدلال له أو عليه ، وهو مؤذن بأنّهم لم يطّلعوا له على دليل .
هامش
( 1 ) . راجع : مجموعة فتاوي ابن أبي عقيل ، ص 53 ؛ حياة ابن أبي عقيل وفقهه ، ص 235 .
( 2 ) . راجع : المختلف ، ج 3 ، ص 102 ؛ الذكرى ، ج 4 ، ص 294 ؛ المدارك ، ج 4 ، ص 434 .