الاستنباط من الأدلة العقلية والاستحسانات ونحوها فالحق مع الأخباريين وبالجملة من تتبع أقوال الأخباريين والمجتهدين تظهر له ان فيها افراطا وتفريطا وقد أطال الأخباريون لسان التشنيع على المجتهدين ونسبوهم إلى الضلال والإضلال وهو تشنيع ليس في محله لان المجتهدين قدس اللّه أرواحهم لم يألوا جهدا في تحصيل الأحكام وتقريب ما بعد منها إلى الأفهام لكن الحق ان ههنا واسطة بين الأمرين وطريق بين الطريقين كما مر بيانه في تضاعيف هذه الرسالة وهي الطريقة الوسطى قد سلكها جماعة من أساتيذنا المعاصرين وهي طريقة الاحتياط التي لا يضل سالكها ولا تظلم مسالكها .
ومن مذهبي حب الديار وأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب
وهذا ما أردنا تحريره من هذه الرسالة والمرجو من إخواننا في الدين وأصحابنا في طلب اليقين ان يرسلوا نبل العفو على هذا الهفو فقد اتفق تأليفها في زمن غريب ودهر عجيب ترى كلا يبكي على حاله كأنما أوتي كتابه بشماله خصوصا طلاب العلوم على العموم والمسؤول من اللّه عز شأنه أن يتفضل علينا بتعجيل ظهور صاحب الدار عليه وعلى آبائه صلوات الملك الجبار ليرفع هذا النزاع من البين ويوقع الصلح بين الفريقين قال هذه الأحرف بلسانه ومررها ببنانه مؤلفها المذنب الجانب قليلة البضاعة وكثير الإضاعة نعمة اللّه الحسيني الموسوي الجزائري وفقه اللّه تعالى لمراضيه وجعل مستقبل أحواله خيرا من ماضيه وكان الفراغ منها يوم الاثنين سادس جمادى الثاني سنة المائة بعد الألف في دار المؤمنين شوشتر في مدرستنا الواقعة بجوار مسجدها الجامع جامدا للّه