جميعا ؟ فقال : « لا » فقيل : ولم ؟ قال : « إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أيّ من أيّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ وجلّ ؛ قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » فهذا خاصّ غير عام ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 2 » ولم يقل على أمّة موسى ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذ أمم مختلفة ، والامّة واحد فصاعدا كما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
« 3 » يقول مطيعا للّه عزّ وجلّ ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة » .
وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « انّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه ؟ قال : « هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه وإلّا فلا » « 4 » .
بيان
« يقول من الحقّ إلى الباطل » كأنّه من كلام الراوي ومعناه أنّهم يدعون الناس من الحقّ إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا إليهما ، والأظهر إلى الحقّ من الباطل ليكون متعلّقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفي ، ولعلّ الراوي ذكر حاصل المعنى .
[ 1422 ] 8 . الكافي والتهذيب : عنه عليه السّلام : « إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا » « 5 » .
[ 1423 ] 9 . الكافي والتهذيب : عنه عليه السّلام : « من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها » « 6 » .
[ 1424 ] 10 . الكافي والتهذيب : عنه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 7 » كيف نقي
هامش
( 1 ) . آل عمران : 104 .
( 2 ) . الأعراف : 158 .
( 3 ) . النمل : 119 .
( 4 ) . الكافي 5 : 28 / 59 / 16 .
( 5 ) . الكافي 5 : 28 / 60 / 2 ، التهذيب 6 : 80 / 178 / 362 .
( 6 ) . الكافي 5 : 29 / 60 / 3 ، التهذيب 6 : 80 / 178 / 363 .
( 7 ) . التحريم : 6 .