[ 2325 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى نعى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه ، فقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » وقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 2 » .
ثم أنشأ يحدّث فقال : « إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل » .
قال : « فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه تعالى ، فيقال له : من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ، فيقال له : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا ، فيقول الملائكة عند ذلك : يا ربّ ، رسولاك وأميناك ، فيقول : إنّي قضيت على كلّ نفس فيه الروح الموت ، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول له : من بقي ؟ - وهو أعلم بذلك - فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش ، فيقول : قل لحملة العرش فليموتوا ، قال : ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه ، فيقال : من بقي ؟ فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت ، فيقال له : مت يا ملك الموت ، فيموت ، ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول : أين الذين كانوا يدّعون معي شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر » « 3 » .
* بيان
لعلّ موت أهل السماء كناية عن فناء كلّ سافل منهم في عاليه ، ولهذا يتأخّر موت العالي عن السافل ، وإنّما يتأخّر موت ملك الموت عن الجميع لأنه به يحصل فناؤهم ، وإنّما يعتريه الكآبة والحزن على الموت لأنّ في جبلّة كلّ نفس ألا يسمح بما عنده إلّا بعد تيقّن حصول ما هو خير له مكانه ، وربّما لا يتيقّن بذلك إلّا بعد حصوله ، وإنّما يأخذ كلتيهما بيمينه لأنه سبحانه متعال عن الشمال وقد ورد : « كلتا يدي الرحمن يمين » واليد واليمين في حقّه سبحانه كناية عن القدرة والقوة لتنزّهه عز وجل عن الجارحة قوله « أين الذين » يعني حتى يروا أنّ مال شركائهم إلى الفناء وأنّه لم يبق غيري .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 32 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 182 .
( 3 ) . الكافي 3 : 256 / 25 .