تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
الغناء فمحظور » « 1 » .

* بيان

الظاهر أنّ هذا التفسير من كلام الصدوق رحمه اللّه ، ويستفاد منه أنّ مدّ الصوت وترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء أوليس بمحظور ، وفي الأحاديث التي يأتي ذكرها في باب قراءة القرآن من كتاب الصلاة دلالة على ذلك ، والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أميّة وبني العباس من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والبربط ، وبالجملة ما يتضمّن أفعالا محرّمة ملهية عن اللّه وأقوالا باطلة مسهية عن ذكر اللّه دون ما سوى ذلك ، إلّا أن يقال أنّ بعض الأفعال والأقوال لا يليق بذوي المروءات ، وإن كان مباحا ، فالميزان فيه قول الباقر عليه السّلام : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده » ، وقوله عليه السّلام : « إذا ميّز اللّه بين الحقّ والباطل ، فأين يكون الغناء ؟ » . وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم اللّه الملك الجبّار ، وذكر العبادات ، والترغيب في الخيرات ، والزهد في الفانيات ، ونحو ذلك كما أشير إليه في حديث « ذكّرتك الجنّة » وذلك لأن التغنّي بأمثال هذه ذكر اللّه فضلا عن أن يكون ملهيا عن اللّه ، وربّما
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » . وبالجملة لا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء من باطله ، وإنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوفة في محافلهم من قبيل الباطل .

باب الفتوّة والمروءة والشرف

[ المتن ]

[ 2141 ] 1 . الفقيه : تذاكر الناس عند الصادق عليه السّلام أمر الفتوّة ، فقال : « تظنّون أنّ الفتوّة بالفسق والفجور ؟ إنّما الفتوّة والمروّة ؛ طعام موضوع ، ونائل مبذول بشيء معروف ، وأذى
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 60 / 5097 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 22 .