تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وحقّ أمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه وتوفيقه . وأما حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك ، فإنّك لو لاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حق ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب ، والدلالة على ربّه عزّ وجلّ ، والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه ومعاقب على الإساءة إليه . وأما حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك ، فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه ، ولا عدّة للظلم على خلق اللّه ، ولا تدع نصرته على عدوّه والنصيحة له ، فإن أطاع اللّه تعالى ، وإلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه ، ولا قوة إلّا باللّه . وأمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذلّ الرق ووحشته إلى عزّ الحرية وانسها ، فأطلقها من أسر الملكة ، وفكّ عنها قيد العبودية ، وأخرجك من السجن ، وملّكك نفسك ، وفرّغك لعبادة ربّك ، وتعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأنّ نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك ، ولا قوة إلّا باللّه . وأمّا حقّ مولاك الذي أنعمت عليه فأنّك تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك ، وفي الاجل الجنّة . وأمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره ، وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه تعالى ، وإذا فعلت ذلك كنت قد