تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣

باب تفاصيل الحقوق لكلّ ذي حقّ

[ المتن ]

[ 1712 ] 1 . الفقيه : عن السجّاد عليه السّلام : « حقّ اللّه الأكبر عليك أن تعبده لا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة . وحقّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة اللّه عزّ وجلّ . وحقّ اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبرّ بالنّاس وحسن القول فيهم . وحقّ السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحلّ سماعه . وحقّ البصر أن تغضّه عمّا لا يحلّ لك ويعتبر بالنظر به . وحقّ يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك . وحقّ رجليك ألا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك ، فبهما تقف على الصراط فانظر ألا تزلّ بك فتردى في النار . وحقّ بطنك ألا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع . وحقّ فرجك أن تحصنه عن الزنا ، وتحفظه من أن ينظر إليه . وحقّ الصلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى اللّه تعالى وأنت فيها قائم بين يدي اللّه تبارك وتعالى ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرّع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها . وحقّ الحج أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه اللّه تعالى عليك . وحقّ الصوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه عزّ وجلّ على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار ، فإن تركت الصوم خرقت ستر اللّه عزّ وجلّ عليك . وحقّ الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ، وكنت لما تستودعه سرّا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنّها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة . وحقّ الهدي أن تريد به اللّه عزّ وجلّ ، ولا تريد به خلقه ، ولا تريد به إلّا التعرّض لرحمة اللّه سبحانه