الذوقية والسكينات الروحية .
« كان اللّه آنسه » : مؤنسه ، إذ موجب الوحشة فقد المألوف ، وخلوّ الذات من الفضيلة ، واللّه تعالى مألوفه ، وهو منبع كلّ خير وفضيلة .
« في العيلة » في الفاقة « نصب الحق » على البناء للمفعول ، ويعني بالحقّ دين الحقّ ، أي أقيم الدّين بإرسال الرّسل وإنزال الكتب ليطاع اللّه في أوامره ونواهيه .
« والطاعة بالعلم » أي العلم بكيفية الطاعة و « التعلّم » بالعلم « يعتقد » على البناء للمفعول ، أي يذعن ويتعرّف محصوله « ولا علم » أي بكيفية الطاعة « إلّا من عالم ربّاني » أي بالتعلّم منه دون الاجتهاد والرأي .
« ومعرفة العلم بالعقل » أي معرفة كونه علما ، وفي بعض النسخ : « العالم » وهو الأظهر .
« قليل العلم من العالم مقبول » لأنه يؤثّر في صفاء قلبه وارتفاع الحجاب عنه ما لا يؤثّر أضعافه في قلوب أهل الهوى والجهل ، لممارسته العلوم والأفكار المجلية لقلبه والمصقلة له عن الرّين والغين ، والمعدّة له لاستفاضة النور عليه بسبب قليل من العمل ، وقسوة قلوب أهل الهوى والجهل وغلظ حجبهم وحرمانية نفوسهم وبعدها عن قبول التصفية ، فلا يؤثر فيها كثير العمل .
« رضي بالدّون من الدنيا » وهو قدر البلغة مع الدنيا وإن كانت وافية ولذّتها كاملة « ربحت تجارتهم » إذ بدّلوا أمرا خسيسا فانيا بأمر شريف باق . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف ، لاختار العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني » « 1 » كيف والأمر بالعكس من ذلك !
« تركوا فضول الدنيا » وإن كانت مباحة لأنها تمنع عن مزيد الكرامة وكمال القرب من اللّه سبحانه . « فكيف الذنوب » المورثة لاستحقاق المقت والعقوبة .
« إنّ الدنيا طالبة » طالبية الدنيا عبارة عن إيصالها الرّزق المقدّر إلى من هو فيها ليكونوا فيها إلى الأجل المقرّر ، ومطلوبيّتها عبارة عن سعي أبنائها لها ليكونوا على أحسن أحوالها ، وطالبيّة الآخرة عبارة عن بلوغ الأجل وحلول الموت لمن هو في الدنيا ليكونوا فيها ، ومطلوبيتها عبارة عن سعي أبنائها لها ليكونوا على أحسن أحوالها .
ولا يخفى أنّ الدنيا طالبة بالمعنى المذكور ، لأنّ الرزق فيها مقدّر مضمون
هامش
( 1 ) . مجموعة ورام 1 : 135 .