يقول : « سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمة إلّا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنّه يدركه ، فشكر جلّ وعزّ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره ، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا ، كما علم ، علم العالمين أنّهم لا يدركونه ، فجعله إيمانا ، علما منه أنّه قد وسع العباد ، فلا يتجاوز ذلك ، فإنّ شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته ، وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » « 1 » .
[ 927 ] 12 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرّات : اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها علي يا ربّ حتى ترضى وبعد الرضا ، فإنّك إذا قلت ذلك كنت قد أدّيت شكر ما أنعم اللّه به عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة » « 2 » .
وفي رواية : « كان نوح يقول ذلك إذا أصبح ، فسمّي بذلك عبدا شكورا » « 3 » .
[ 928 ] 13 . الكافي : عنه عليه السّلام سئل : هل للشكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا ؟ قال : « نعم » . قيل : ما هو ؟
قال : « يحمد اللّه على كلّ نعمة عليه في أهل ومال ، وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حقّ أدّاه ، ومنه قوله عزّ وجلّ :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
« 4 » ومنه قوله تعالى :
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
« 5 » وقوله :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
» « 6 » .
* بيان
يعني ومن الحقّ الذي يجب أداؤه فيما أنعم اللّه عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم اللّه بهما عليه ما قاله سبحانه تعليما لعباده وإرشادا لهم حيث قال جلّ وعزّ :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 394 / 592 .
( 2 ) . الكافي 2 : 99 / 28 .
( 3 ) . الكافي 2 : 99 / 29 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 13 .
( 5 ) . الزخرف ( 43 ) : 13 .
( 6 ) . الزخرف ( 43 ) : 13 .