سواه ، وصيرورة جميع الهموم همّا واحدا .
قال بعض العارفين : إذا أردت أن يعرف مقامك فانظر فيما أقامك .
قال رحمه اللّه : فالمراد - واللّه أعلم - أنّي إذا أحببت عبدي جذبته إلى محلّ الانس ، وصرفته إلى عالم القدس ، وصيّرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت ، وحواسّه مقصورة على اجتلاء أنوار الجبروت ، فتثبت حينئذ في مقام القرب قدمه ، ويمتزج بالمحبة لحمه ودمه إلى أن يغيب عن نفسه ويذهل عن حبّه ، فيتلاشى الأغيار في نظره ، حتى أكون له بمنزلة سمعه وبصره ، كما قال من قال :
جنوني فيك لا يخفى * وناري منك لا تخبو
فأنت السمع والأبصار * والأركان والقلب
انتهى كلامه .
ولعلّ المراد بالمأخوذ ميثاقه في الحديث الأخير : الذي أقرّ به وثبت على إقراره حتى وفي به ، وذلك لأنّ منهم من كذّب وأنكر ، ومنهم من أقرّ ولم يثبت عليه ولم يف به ، كما مرّ بيانه .
[ المتن ]
[ 718 ] 4 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى يعطي الدنيا من يحبّ ويبغض ولا يعطي هذا الأمر إلّا صفوته من خلقه ، أنتم واللّه على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل ، لا أعني علي بن الحسين ، ولا محمّد بن عليّ ، وإن كان هؤلاء على دين هؤلاء » « 1 » .
باب انس المؤمن بإيمانه وبالمؤمن
[ المتن ]
[ 719 ] 1 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه تعالى : لو لم يكن في الأرض إلّا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي ، ولجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج إلى أحد » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 214 / 2 .
( 2 ) . الكافي 2 : 245 / 2 .