تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
إلى غير ذلك لهلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلّا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وما يتقرّب إلي عبدي بشيء أحبّ إلي ممّا افترضت عليه ، وإنّه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته ، كنت إذن سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » « 1 » . وفي رواية : « ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في عبدي المؤمن ، أنا احبّ لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه ، وإنّه ليدعوني في الأمر فأستجيب له بما هو خير له » « 2 » . وفي رواية أخرى : « قلت : يا ربّ من وليّك هذا فقد علمت أنّ من حاربك حاربته ؟ قال : ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيّك وذريّتكما بالولاية » « 3 » .

* بيان

معنى نسبة التردّد إلى اللّه سبحانه قد مضى تحقيقه في باب البداء ، وكراهة الموت لا ينافي حبّ لقاء اللّه ، مع أنّه قد ورد أنّ حال الاحتضار يحبّب اللّه إلى المؤمن لقاءه حتى يشتاق إلى الموت . « والنافلة » كلّ ما يفعل لوجه اللّه ممّا لم يفترض ، وتخصيصها بالصلوات المندوبة عرف طار ، وأما معنى التقرّب إلى اللّه سبحانه ومحبة اللّه للعبد وكون اللّه سمع المؤمن وبصره ولسانه ويده ، ففيه غموض لا يناله أفهام الجمهور ، وقد أودعناه في كتابنا الموسوم ب‍ ( الكلمات المكنونة ) وإنما يرزق فهمه من كان أهله . قال شيخنا البهائي رحمه اللّه في ( أربعينه ) : معنى محبّة اللّه سبحانه للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه من أن يطأ على بساط قربه ، فإنّ ما يوصف به سبحانه إنّما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ ، وعلامة حبّه سبحانه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور ، والترقّي إلى عالم النور ، والانس باللّه ، والوحشة ممّا
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 145 / 352 / 8 . ( 2 ) . الكافي 2 : 354 / 11 . ( 3 ) . الكافي 2 : 353 / 10 .