هذه الامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدّقت صدقه باعتبار نذارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للامّة كافّة بلا واسطة بينه وبين اللّه سبحانه .
ثم أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كلّ قرن حتى في قرنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن كان في أقطار الأرض بعيدا منه « من البعثة » أي من جهة بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه إلى أقطار الأرض أو هي بفتحتين جمع ( بعيث ) بمعنى المبعوث ، فأخطأ السّائل حين أنكر ذلك ، فنبّهه على خطئه بقوله : « أرأيت بعيثه أليس نذيره » يعني بل إنما يكون من يبعثه من أصحابه إلى أقطار الأرض نيابة عن نفسه نذيره في بعثته ، كما أنّه نذير من اللّه في بعثته « وكذلك لم يمت محمّد إلا وله بعيث نذير » يعني كما كان الأمر في حال حياة الرسول ( ص ) كذلك كان بعد موته ، فلم يمت محمّد ( ص ) إلّا وله خليفة قد بعثه إلى الخلق لإنذارهم ، وهكذا كلّ خليفة ما بقيت الدنيا ، وإلّا لزم أن يكون الرسول قد ضيّع من في أصلاب الرجال من أمّته ، كما أنّه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيّعهم .
[ المتن ]
[ 356 ] 5 . الكافي : عنه عليه السّلام : « لقد خلق اللّه تعالى ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا ، ولقد خلق فيها أوّل نبي يكون وأول وصي يكون ، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد ذلك فقد ردّ على اللّه علمه ، لأنّه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون إلّا أن يكون عليهم حجّة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجّة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السّلام » « 1 » الحديث بطوله .
* بيان
« المحدّث » بفتح الدّال المشدّدة : الذي يحدّثه الملك ، وأريد بالمحدّثين الأئمة عليهم السّلام .
ولعلّ السرّ في كون خلق ليلة القدر مع أوّل خلق الدنيا ، وخلق أوّل نبي أو وصي يكون فيها ، أنّ ليلة القدر يدبّر فيها كلّ أمر يكون في الدنيا ، ويقدّر فيها كلّ شيء يوجد في العالم ، وتنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كل أمر إلى نبيّ أو وصيّ ، كما تقرّر ذلك كلّه في النصوص ، وتعيين الوصي للنبي إنما يكون في تلك الليلة ، فلو كانت الدنيا متقدّمة على ليلة القدر لزم أن يكون إمضاؤها قبل تدبيرها وتقديرها ، ولو كانت ليلة القدر متقدّمة على الدنيا لزم ألا تتنزّل الملائكة والروح فيها لفقد المنزل إليه .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 250 / 7 .