إلى معيّته القيوميّة واتّصاله المعنويّ بكلّ شيء على السواء على الوجه الذي لا ينافي أحديّته وقدس جلاله ، وإفاضة الرحمة على الجميع على نسبة واحدة ، وإحاطة علمه بالكلّ بنحو واحد ، وقربه من كلّ شيء على نهج سواء .
وأتى بلفظة « من » في الحديث الثاني تحقيقا لمعنى الاستواء في القرب والبعد وبلفظة « في » في الثالث تحقيقا لمعنى ما يستوي فيه .
وأما اختلاف المقرّبين مع البعداء في القرب والبعد ، فليس ذلك من قبله سبحانه ، بل من جهة تفاوت نفوسهم في ذواتها ، وإنّما نسب الاستواء إلى الرحمن ، لأنه إنما استوى بالنسبة إلى الكلّ بالرحمة العامة الشاملة المدلول عليها بهذه اللفظة دون غيرها .
[ المتن ]
[ 221 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » كيف هذا النفخ ؟ قال :
« إنّ الروح متحرّك كالريح ، وإنّما سمّي روحا لأنّه اشتق اسمه من الريح ، وإنما أخرجه على لفظة الرّيح لأنّ الأرواح مجانس للريح ، وإنّما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح ، كما قال لبيت من البيوت : بيتي ، ولرسول من الرسل : خليلي ، وأشباه ذلك ، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر » « 2 » .
* بيان
« الروح » وإن لم يكن في أصل جوهره من هذا العالم إلّا أنّ له مظاهر ومجالي في الجسد ، وأول مظهر له فيه بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته واعتداله بالجرم السماوي ، ويقال له الروح الحيواني ، وهو مستوى الروح الأمري الرباني ومركبه ومطية قواه ، فعبّر عليه السّلام عن الروح بمظهره تقريبا له إلى الأفهام ، لأنها قاصرة عن فهم حقيقته ، كما أشير إليه بقوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » ولأن مظهره هذا هو المنفوخ حقيقة دون أصله .
[ المتن ]
[ 222 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » قال : « ما يقولون فيه » ؟
قيل : يقولون يهلك كلّ شيء إلّا وجه اللّه ، فقال : « سبحان اللّه ! لقد قالوا قولا عظيما ، إنّما عنى
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 29 وص ( 38 ) : 72 .
( 2 ) . الكافي 1 : 133 / 3 .
( 3 ) . الاسراء ( 17 ) : 85 .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 88 .