أحد أن يرى بعقله أو هواه مناسبة بين الشيء وما أراد أن يقيسه عليه فيحكم عليه بحكمه ، وما من شيء إلّا وبينه وبين شيء آخر مجانسة أو مشاركة في كمّ أو كيف أو نسبة ، فإذا قيس بعض الأشياء على بعض في الأحكام صار الحلال حراما والحرام حلالا حتى لم يبق شيء من الدين .
[ المتن ]
[ 150 ] 5 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ إبليس قاس نفسه بآدم ، فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فلو قاس الجوهر الذي خلق اللّه منه آدم بالنار ، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار » « 1 » .
* بيان
أراد « بالجوهر الذي خلق اللّه منه آدم » روحه المقدسة التي هي أمر من أمر اللّه وكلمة من كلماته ونور من أنواره التي بها صار آدم مكرّما مستحقّا لمسجودية الملائكة ، وهو نور معنوي عقلاني لا نسبة له إلى الأنوار الحسّية كنور الشمس والقمر فضلا عن نور النار الذي يضمحل في النهار ، وآدم في الحقيقة عبارة عنه لا عن الجسد ، ولمّا لم يكن لإبليس منه نصيب لم يره من آدم ولم يعرفه ، وهو مختصّ بالأنبياء فالأولياء وأهل السعادة الكاملة من العلماء ، وأمّا الأرواح التي لسائر أفراد البشر فلإبليس في مثلها مشاركة .
باب أنّه ليس شيء ممّا يحتاج إليه الناس إلّا وقد جاء فيه كتاب أو سنّة
[ المتن ]
[ 151 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، حتى واللّه ما ترك اللّه شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا أنزل في القرآن ، إلّا وقد أنزله اللّه تعالى فيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 58 / 18 .
( 2 ) . الكافي 1 : 59 / 1 .