ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه ؟ فقال : « ما لكم وللقياس ! إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس » ، ثم قال : « إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإن جاءكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه ، ثم قال : - لعن اللّه أبا حنيفة ، كان يقول :
قال عليّ ، وقلت أنا ، وقالت الصحابة وقلت » . ثم قال : « أكنت تجلس إليه ؟ » فقلت : لا ، ولكن هذا كلامه . فقلت : أصلحك اللّه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : « نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » ، فقلت : فضاع من ذلك شيء ؟ فقال : « لا ، هو عند أهله » « 1 » .
* بيان
« قال عليّ ، وقلت » يعني وقلت خلاف قوله ، أراد أنّه كان يرى في المسألة رأيا وأنا رأيت فيها رأيا آخر بخلافه ، قال الزمخشري في « ربيع الأبرار » : قال يوسف بن أسباط : ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعمائة حديث وأكثر ، قيل : مثل ما ذا ؟
قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « للفرس سهمان ، وللرجل سهم » « 2 » قال أبو حنيفة : لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن ، وأشعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه البدن ، وقال أبو حنيفة : الإشعار مثله ، وقال : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » ، وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا ، وأقرع أصحابه ، وقال أبو حنيفة : القرعة قمار « 3 » .
[ المتن ]
[ 148 ] 3 . الكافي : قيل للصادق عليه السّلام : تردّ علينا أشياء لا نعرفها في كتاب ولا سنّة ، فننظر فيها ؟
قال : « لا ، أما إنّك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على اللّه عزّ وجلّ » « 4 » .
[ 149 ] 4 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ السنّة لا تقاس ، ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، إنّ السنّة إذا قيست محق الدين » « 5 » .
* بيان
« المحق » ذهاب الشيء حتى لا يرى منه أثر ، وإنّما يمحق الدين بالقياس ؛ لأنّ لكلّ
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 57 / 13 .
( 2 ) . مجموعة ورام 1 : 81 / 57 / باب العتاب .
( 3 ) . الصراط المستقيم 3 : 153 / 15 / باب في تخطئة كلّ من الإربة .
( 4 ) . الكافي 1 : 56 / 11 .
( 5 ) . الكافي 1 : 57 / 15 .