باب أنّه لا علم إلّا ما يؤخذ عن أهله
[ المتن ]
[ 116 ] 1 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
« 1 » قال : « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » « 2 » .
* بيان
لمّا كان تفسير الآية ظاهرا لم يتعرّض له ، وإنّما تعرّض لتأويلها ، بل التحقيق أنّ كلا المعنيين مراد من اللفظ بإطلاق واحد ، فإنّ الطعام يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا ، كما أنّ الإنسان يشمل البدن والروح معا ، فلا تأويل بل هما معنى واحد بلا تعدد ، وبيانه أنّ المراد أنّ الانسان كما أنّه مأمور بأن ينظر إلى غذائه الجسماني ، ليعلم أنّه نزل من السّماء من عند اللّه تعالى بأن صبّ اللّه الماء صبّا ، ثم شقّ الأرض شقّا إلى آخر الآيات ، فكذلك مأمور بأن ينظر إلى غذائه الروحاني الذي هو العلم ، ليعلم أنّه نزل من السماء من عند اللّه بأن صبّ اللّه الأمطار الوحي إلى أرض النبوّة وشجرة الرسالة وينبوع الحكمة ، فأخرج منها حبوب الحقائق وفواكه المعارف ليغتذي بها أرواح القابلين للتربية ، فقوله :
« علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » أي ينبغي له أن يأخذ علمه عن أهل بيت النبوّة - الذين هم مهابط الوحي وينابيع الحكمة - الآخذين علومهم عن اللّه تعالى ، حتى يصلح لأن يصير غذاء لروحه ، دون غيرهم ممّن لا رابطة بينه وبين اللّه من حيث الوحي والإلهام .
[ المتن ]
[ 117 ] 2 . الكافي : قيل للباقر عليه السّلام : إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار ، فقال عليه السّلام : « فهلك إذن مؤمن آل فرعون ، ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه تعالى نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فو اللّه ما يوجد العلم إلّا هاهنا » « 3 » .
* بيان
لمّا لم يكن عند الحسن من العلوم الحقيقية شيء لم يدر أنّ من العلم ما يجب
هامش
( 1 ) . عبس ( 80 ) : 24 .
( 2 ) . الكافي 1 : 49 / 8 .
( 3 ) . الكافي 1 : 51 / 15 .