وشدة الحاجة إليه وأما غير ذلك مما لا يتكرر ولا تعم به البلوى ) « 1 » فيجب التوقف فيه عن نفي الحكم وإثباته إلا بالنص .
( المبحث الخامس ) ( في القياس والاستحسان )
أما القياس فبطلانه من ضروريات مذهب الإمامية ، فلا حاجة إلى الكلام عليه ، لكن قد استثنوا منه صورتين وعملوا بهما :
( أحدهما ) منصوص العلة ؛ كأن يقول الشارع : « حرمت الخمر لاسكارها » فإنه يدل على تحريم كل مسكر بوجود علة تحريم الخمر فيه .
( والثانية ) دلالة المفهوم الموافق بأن يكون الحكم أو الحال في السكوت عنه « 2 » موافقا له في محل النطق إثباتا أو نفيا ؛ نحو قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 3 » فالتأفف محل النطق ؛ وعلم منه حال الضرب وهو غير محل النطق مع الاتفاق في الحكم ، وهو إثبات الحرمة ويسمى « فحوى الخطاب » أي معناه لأنه يفهم منه غير المذكور على سبيل القطع ، ويسمى أيضا « لحن الخطاب » أي مفهومه ومعناه ، ويسمى « القياس الجلي » عند من جعله من القياس ، « والقياس بطريق الأولى » لأنه أولى من المنطوق ولا خلاف في كونه حجة .
وأما الأول ففيه خلاف بين المتأخرين والحق أنهما ليسا من القياس في شيء بل الأول قاعدة كلية متلقاة من الشارع فهي من جملة الأصول
هامش
( 1 ) - ما بين القوسين لا يوجد في ( ه ) .
( 2 ) - في ( ه ) المسكوت عنه .
( 3 ) - سورة الأسراء . آية / 23 .