وهذا كله إذا لم يكن الاستثناء متعقبا للجمل ، فإن كان متعقبا لها ، نظر إن كان العامل فيها واحدا عاد إلى جميعها ، كقولك : اهجر بني فلان وبني فلان إلا الصالح منهم . وكذا لو أعاد « اهجر » ثانيا للتأكيد .
ولو كان العامل مختلفا ، فإن اختلف المعمول أيضا عاد إلى الأخيرة خاصة ، كما قاله ابن مالك وغيره « 1 » ، كقولك : اكس الفقراء وأطعم المساكين إلا الفسقة .
وإن اتحد ، كقوله تعالى
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
« 2 » . فقال ابن مالك : يعود إلى تلك الجمل ، وقال الفارسي يعود إلى الأخيرة خاصة « 3 » . وقد تقدّم في القسم الأول خلاف الأصوليين في كل ذلك وما يتفرع عليه « 4 » .
الثاني في الحال
قاعدة « 179 » الحال : وصف من جهة المعنى ، يفيد التقييد به في الإنشاء وغيره ،
فإذا قال مثلا : أكرم زيدا صالحا ، استفدنا تقييد الأمر بحالة الصلاح ، كما لو قال :
أكرم زيدا إن كان صالحا .
إذا علمت ذلك فمن فروعه :
ما إذا قال : أنت أن دخلت الدار طالقا - بفتح أن ونصب طالق - واقتصر
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 414 .
( 2 ) النّور : 4 .
( 3 ) نقله عنه في فواتح الرحموت 1 : 332 .
( 4 ) قاعدة : 74 .