تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
إذا علمت ذلك فمن فروعه : ما إذا قال : ما له عليّ ألف إلا مائة - بالنصب - أوليس له علي عشرة إلا خمسة ، فلا يلزمه شيء ، حملا على وقوعه لدفع كلام ملفوظ أو متوهّم . ويجوز تعليله بما سبق من توجه النفي إلى جملة المستثنى والمستثنى منه ، فإن « الألف إلا مائة » مدلولها تسعمائة ، وحينئذ فكأنه قال : ليس لك عليّ هذا العدد . وعلى هذا القياس عشرة إلا خمسة ، ونحو ذلك . وقال بعضهم : يلزمه مائة في المثال الأول ، وخمسة في الثاني « 1 » . وهو ضعيف ، لقيام الاحتمال المانع من اللزوم .

قاعدة « 178 » إذا تأخّر الاستثناء عن اسمين ، يحتمل عوده إلى كل واحد منهما ،

فعوده إلى الثاني أولى ، فاعلا كان أم مفعولا ، نحو : غلب مائة مؤمن مائة كافر إلا اثنين ، لأن الأصل في المستثنى أن يكون متصلا بالمستثنى منه . وإن تقدّم عليهما ، نظر إن لم يكن أحدهما مرفوعا لا في اللفظ ولا في المعنى ، فعوده إلى الأول أولى ، نحو : استبدلت إلا زيدا أصحابنا بأصحابكم لما ذكرناه من الاتصال . وإن كان أحدهما مرفوعا لفظا ، نحو : ضرب إلا زيدا أصحابنا أصحابكم ، أو معنى ، نحو : أعطيت أو ملكت إلا الأطفال عبيدنا أبناءنا ، فعوده إليه أولى ، متقدما كان أم متأخرا . إذا تقرر ذلك : لم يخف تنزيل الفروع عليه ، كما إذا أمر وكيله بالاستبدال ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) التمهيد : 393 .