حصر ذكاته في ذكاة أمه ، فلا يحتاج إلى ذكاة أخرى . ولا يقدح كونه مجازا من حيث إن ذكاة الأم فري الأعضاء المخصوصة ، وهو غير حاصل فيه ، لأن إضافة المصادر تخالف إسناد الأفعال ، فيكفي فيها أدنى ملابسة ، كقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 1 » وإن امتنع أن يقال : حج البيت على الفاعلية ، وذكيت الجنين على المفعولية .
ومن رواه بنصب الثانية فهو بنزع الخافض ، أي ذكاته داخلة في ذكاة أمه ، فحذف حرف الجر ، ونصبه على المفعولية ، كدخلت الدار .
وبه « 2 » احتج الموجبون لذكاته ، أي : يذكى مثل ذكاتها ، فحذف المضاف مع بقية الكلام ، وأقيم المضاف إليه مقامه .
وفيه - مع مخالفته لرواية الرفع الصحيحة الموافقة لرواياتنا صريحا « 3 » - تعسّف ظاهر .
ومنها : قوله صلى اللَّه عليه وآله في المواقيت لما عدها : « هن لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن » « 4 » فإنه يفيد حصر المواقيت « 5 » في الأهل دون العكس ، لأن ضمير « هن » راجع إلى المواقيت ، وهو المبتدأ ؛ وفي « لهن » ضمير « 6 » راجع إلى أهل المواقيت ، وهو الخبر ، والتقدير : المواقيت لأهل هذه الجهات ، أي لإحرامهم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) أي : وبرواية النصب .
( 3 ) الوسائل 16 : 328 أبواب الذبائح باب 18 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 165 باب مهل أهل الشام ، صحيح مسلم 3 : 11 الحج حديث 11 ، سنن النسائي 5 : 124 باب ميقات أهل اليمن ، وص 126 باب ميقات من كان أهله دون الميقات .
( 5 ) في « ح » زيادة : لما عداهنّ لهن وبمن .
( 6 ) ضمير ليست في « د » ، « م » .