وأما « ما » فهي لما لا يعقل ، وتقع أيضا كما قاله ابن مالك « 1 » على المختلط بالعاقل « 2 » كقوله تعالى وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ « 3 » ولصفات من يعقل كقوله تعالى وَالسَّماءِ وَما بَناها « 4 » وقوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 5 » . وذهب جماعة إلى أنها تطلق أيضا على من يعقل بلا شرط « 6 » ، وادعى ابن خروف أنه مذهب سيبويه « 7 » . وتطلق « ما » أيضا على العاقل إذا كان مبهما لا يعلم أذكر هو أم أنثى ؟ كقوله تعالى إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً « 8 » . وما ذكرناه من التعبير بالعاقل هو المعروف بين النحاة « 9 » ، والصواب - كما قال ابن عصفور في أمثلة المقرّب « 10 » - إنما هو التعبير بأولى العلم ، لأن من يطلق على اللَّه تعالى كقوله أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ « 11 » وقوله وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 12 » واللَّه سبحانه يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل ، ولذلك
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 345
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) التسهيل : 36 .
( 2 ) في « د » : العاقل .
( 3 ) النحل : 48 .
( 4 ) الشمس : 4 .
( 5 ) النساء : 3 .
( 6 ) التمهيد للأسنوي : 302 .
( 7 ) التمهيد للأسنوي : 302 .
( 8 ) آل عمران : 34 .
( 9 ) مغني اللبيب 1 : 392 .
( 10 ) التمهيد للأسنوي : 303 .
( 11 ) النحل : 16 .
( 12 ) الرعد : 43 .