وأما حدّه عند النحاة ففيه عبارات ، أجودها : أنه قول دال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها .
واحترز بالإسنادية عن النسبة التقييدية ، كنسبة الإضافة نحو « غلام زيد » ونسبة النعت نحو « جاء الرّجل الكاتب » .
وبالمقصودة لذاتها عن الجمل الواقعة « 1 » صلة نحو « جاء الّذي قام أبوه » .
إذا عرفت ذلك ، وعلمت أنه يطلق على الكلمة الواحدة مستعملة كانت أم لا ، وأنّ أقل ما يمكن أن تكون الكلمة على حرفين ، وأنّ انتقال الكلمة والكلام إلى ما ذكره النحاة عرف حادث على اللغة ، وأنّ الأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين مثل « ق » و « ع » « 2 » يطلق على الحرف الواحد منها أنه كلام ، بل أولى بالتسمية ، لأنه جملة مفيدة إنشائية ، ففرّع عليه ما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة بذلك ، لأن قوله صلى اللَّه عليه وآله : « إنّ صلاتنا لا يصح « 3 » فيها شيء من كلام الآدميين » « 4 » متناول له لغة كما تقدم ، وعرفا . فإن المغمى عليه ونحوه إذا نطق بكلمة واحدة كقوله : اللَّه ، يقول الحاضرون : قد تكلّم . فتفطّن لهذا المدرك ، فإنه يشكل على كثير ، وبسببه حصل الاختلاف في مواضع ، وظهر به أنّ بطلان الصلاة بقوله : « ق » أولى من بطلانها بقوله : سماء ، أو أرض .
وبقي الكلام في الحرف الّذي بعده مدة ، فقد اختلفوا فيه ، هل يصدق
هامش
( 1 ) في « د » : الواردة بدل الواقعة .
( 2 ) في « م » زيادة : أ ، وبدل كل تلك الحروف في « د » : قاع .
( 3 ) في « ح » : يصلح .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 20 كتاب المساجد . حديث 33 ، سنن النسائي 3 : 17 باب الكلام في الصلاة ، مسند أحمد 5 : 447 .