بالجناية ؛ والجاني ، للبراءة الأصلية « 1 » . وفي تقديم أصل الحياة قوة .
وربما فرّق بعضهم بين كونه في كفن وشبهه ، وفي ثياب الأحياء « 2 » ، وهو ضعيف ، لأن الميت قد يصاحب ثياب الأحياء ، والحي قد يلبس ثياب الأموات ، خصوصا المحرم . ولعل هذا القائل يرجع بتعارض الأصلين إلى الظاهر ، فيجعله مرجحا ، كما سيأتي في نظائره .
ومنها : لو زاد في القصاص من الجراح ، وقال : إنما حصلت الزيادة باضطراب المقتص منه ، وأنكر ذلك ، فالأصل عدم الاضطراب ، وبراءة الذّمّة . ويعضد الأول أصالة وجوب الضمان للزائد ، لأنه غير مستحق وقع على نفس محترمة .
ومنها : إذا جاء بعض العسكر بمشرك ، فادعى المشرك أنّ المسلم أمّنه ، وأنكر ، ففي قبوله وجهان : من أصالة عدم الأمان ، وأصالة الحظر في الدماء إلا بيقين الإباحة . وقد وقع الشك هنا .
ومثله ما لو دخل حربي دار الإسلام ، وادعى أن بعض المسلمين عقد له أمانا . وفي قبول قوله الوجهان ، والوجه أنه يرد إلى مأمنه للشبهة .
ومنها : لو ادعى الأسير المنبت استعجاله بالدواء ، مع إمكانه في حقه ، فإنه يتعارض أصلا عدم البلوغ ، وعدم التداوي . والأقوى ترجيح الأول ، لأنه شبهة يدرأ بها القتل كالسابق .
قاعدة « 99 » قاعدة شريفة تختم بها باب التعارض :
إذا تعارض الأصل والظاهر ، فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 255 ، قواعد الأحكام 2 : 311 .
( 2 ) انظر المغني لابن قدامة 9 : 396 .