تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عاد إلى نية الأمانة ، استصحابا لما سبق . ومثله ما لو فرّط الأمين - كالودعي - ثم ردّه إلى الحرز ونحوه ، فإن الضمان لا يزول بذلك ، استصحابا لما ثبت . ومنها : إذا ادعى بهيمة أو شجرة وأقام عليها بينة ، فإنه لا يستحق الثمرة والنتاج الحاصلين قبل إقامة البينة ، لأن البيّنة وإن كانت لا توجب ثبوت الملك ، بل تظهره بحيث يكون الملك سابقا على إقامتها ، إلا أنه لا يشترط السبق بزمن طويل ، ويكتفى بلحظة لطيفة في صدق الشهود ، ولا يقدّر ما لا ضرورة إليه . ومقتضى هذا الأصل : أنّ من اشترى شيئا فادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة لا يرجع على بائعه بالثمن ، لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي . وقد ذهب إليه بعضهم « 1 » ، لكن المشهور ثبوت الرجوع « 2 » . بل لو باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المتّهب أو المشتري منه كان للمشتري الأول الرجوع أيضا . قيل : وسبب ذلك الحاجة إليه في عهدة العقود ، ولأن الأصل أن لا معاملة بين المشتري والمدعي ، ولا انتقال منه ، فيستدام الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء « 3 » . ومنها : لو قال البائع : بعتك الشجرة بعد التأبير « 4 » فالثمرة لي ، وقال المشتري : بل قبله فهي لي . وتقديم قول البائع هنا أقوى ، لأصالة بقاء ملكه . ويمكن رده إلى تعارض الأصلين ، لأصالة عدم تقدم كل منهما ، فيرجح البائع
هامش
( 1 ) نقله عن القاضي حسين في التمهيد : 495 . ( 2 ) منهم المحقق في الشرائع 3 : 771 ، والعلامة في التحرير 2 : 242 ، وابن قدامة في الشرح الكبير 5 : 427 ، والرافعي في فتح العزيز 11 : 289 . ( 3 ) هذا قول الرافعي كما في التمهيد : 496 . ( 4 ) التأبير : التلقيح ( الصحاح 2 : 574 ) .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 277 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان