تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لأزيدن على السبعين » « 1 » . وذهب المحققون إلى أنه ليس بحجة مطلقا إلا بدليل منفصل « 2 » ، كما إذا كان العدد علة لعدم أمر ، فإنه يدل على امتناع ذلك الأمر في الزائد أيضا لوجود العلة ، وعلى ثبوته في الناقص لانتفائها ، كحديث القلتين . وكذا إذا لم يكن علة ، ولكن أحد العددين داخل في العدد المذكور ، زائدا كان كالحكم بالحظر ، فإن تحريم جلد المائة مثلا يدل عليه في المائتين ولا يدل في الناقص ، لا على إثبات ولا على نفي ؛ أو ناقصا ، كالحكم بإيجاب العدد أو ندبه أو إباحته ، فإنه يدل على ذلك في الناقص ، ولا دلالة فيه على الزائد بشيء . إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : منها : إذا قال : بع ثوبي بمائة ، ولم ينهه عن الزيادة ، فباع بأكثر ، صح . وفيه وجه أنه لا يصح ، كما لو نهاه عن الزيادة ، وهو الموافق لقاعدة كون المفهوم المذكور حجة . ويقوى هذا القول مع دلالة القرائن على إرادة المالك الاقتصار على العدد المذكور للإرفاق بالمشتري الخاصّ أو مطلقا ، لأنه أمر مطلوب شرعا ، ونحو ذلك ؛ ومع انتفائها يتخرج على أحد القولين ، ويتجه الجواز ، لضعف القول الأول . ومنها : لو قال لزوجته : إن أعطتني فلانة ألفا فأنت علي كظهر أمي ، فزادت ، فإنه يقع أيضا ، إلا على القول السابق ، وعدم الوقوع هنا أضعف من السابق ، لأن من أعطى مائة ودرهما يصدق أنه أعطى مائة ، بخلاف من باع بمائة ودرهم .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 10 : 138 ، الدر المنثور 4 : 254 ، مجمع البيان 2 : 55 . ( 2 ) كالآمدي في الإحكام 3 : 88 ، والغزالي في المستصفى 2 : 191 ، 195 ، والبيضاوي في المنهاج ( نهاية السؤل ) 2 : 221 .