تقدم « 1 » . وكذا قال في المبسوط « 2 » ، واستدل باجماع الفرقة وأخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها .
إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا التردد ضعيف ، لان الاجماع إذا انعقد على شيء وجب اتباعه ، وان وردت الرواية بخلافه ، لدلالته على اطراح العمل بمضمونها .
قال رحمه اللّه : من صاح ببالغ فمات فلا دية . أما لو كان مريضا أو مجنونا أو طفلا أو اغتفل البالغ الكامل وفاجأه بالصيحة ، لزمه الضمان ، ولو قيل بالتسوية في الضمان كان حسنا ، لأنه سبب الاتلاف ظاهرا .
أقول : القول الأول للشيخ رحمه اللّه في المبسوط ، محتجا بالأصل ولأن الظاهر أنه لم يسقط من صيحته وانما وافقت سقطته صيحته هذا .
ثم قال : أما لو كان الذي سقط صبيا أو معتوها ، فعلى الصائح الدية والكفارة لان مثل هذا يسقط من شدة الصيحة . وكذا لو كان غافلا فصاح به حالة غفلته .
والشيخ المصنف أوجب الضمان في الصورتين ، بأن الصياح سبب الاتلاف ظاهرا في الصورتين ، فيحكم بكونه سببا لهما شرعا ، بقوله عليه السّلام : أنا أحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر .
قال رحمه اللّه : قال الشيخ : والدية على العاقلة ، وفيه اشكال من حيث قصد الصائح إلى الإخافة ، فهو عمد الخطأ .
أقول : منشؤه : النظر إلى أنه فعل خطا ، فتكون الدية المرتبة عليه لازمة للعاقلة كغيره .
والالتفات إلى أن الصائح انما قصد بصيحته الإخافة ، فيكون هذا الفعل عمدا شبيه الخطأ ، فتكون الدية فيه على الجاني .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 398 .
( 2 ) المبسوط 7 / 160 .