البنوة هنا تثبت بالفراش لا بمجرد الدعوى ، وفي الفرق تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن المانع من الاقتصاص هنا انما هو احتمال البنوة وهذا المعنى قد انتفي عن الراجع بدفعه له ، ولأن هذه الصورة مساوية لصورة دفع أحد المدعيين البنوة عن نفسه ، فتخصيص هذه بايجاب القود على الراجع منهما ، وانحطاطه عن الراجع في تلك الصورة ، تخصيص من غير مخصص ، وهو محال .
والالتفات إلى أن ثبوت البنوة في هذه الصورة آكد من ثبوتها في تلك الصورة ، فإنها تثبت بسببي الدعوى والفراش ، بخلاف الصورة الأولى ، فلهذا لم يوجب القود على الراجع بمجرد رجوعه .
قال رحمه اللّه في الشرط الرابع كمال العقل : ولو قتل البالغ الصبي ، قتل به على الأصح .
هذا تنبيه على أن في المسألة خلافا ، وقد حكاه المتأخر عن بعض الأصحاب وانما كان الأصح الثبوت لظاهر القرآن .
قال رحمه اللّه : وفي ثبوت القود على السكران تردد ، والثبوت أشبه ، لأنه كالصاحي في تعلق الاحكام . أما من بنج نفسه أو شرب مرقدا لا لعذر ، فقد ألحقه الشيخ رحمه اللّه بالسكران ، وفيه تردد .
أقول : هنا مسألتان : الأولى - في ثبوت القود على السكران ، وقد تردد فيه ، ومنشأ تردده : النظر إلى أن السكران مساو للمجنون في زوال العقل ، فلا يقتص منه عملا بالمساواة .
والالتفات إلى أن الأصحاب أوجبوا عليه الاحكام كالصاحي ، وهذا يدل على مساواته له عندهم . ويضعف الأول بأن الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل .
إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 166
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٦٦