[ صحة الوكالة في الطلاق ]
قال رحمه اللّه : وتصح الوكالة في الطلاق للغائب اجماعا ، وللحاضر على الأظهر .
أقول : ذهب الشيخ في النهاية « 1 » إلى أنه لا يصح توكيل الحاضر في الطلاق عنه ، وتبعه أبو الصلاح وابن البراج ، عملا برواية « 2 » ضعيفة ، تعارضها روايات مشهورة صحيحة ، مؤيدة بعمل أكثر الأصحاب .
قال رحمه اللّه : ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها ، وهل تصح في طلاق نفسها ؟ قيل : لا ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى الأصل ، ولأنه يصح أن تكون وكيلة في طلاق غيرها فكذا في طلاق نفسها ، إذ لا فرق .
والالتفات إلى ظاهر قوله عليه السّلام « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 3 » دل بمفهومه على انتفاء وقوع الطلاق من غير الزوج ، ترك العمل به في بعض الصور للدليل فيبقى معمولا به فيما عداها ، وهو اختيار الشيخ والمتأخر .
قال رحمه اللّه : ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم ، على القول المشهور ، وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز على كراهية .
أقول : اعلم أن الوكيل في مثل هذه الصور : اما مسلم ، أو ذمي ، فإن كان الأول ، فمسائله أربع :
الأولى : أن يتوكل لمسلم على مسلم ، وجوازه ظاهر .
الثانية : أن يتوكل له على ذمي ، وهو ظاهر أيضا .
هامش
( 1 ) النهاية ص 317 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 214 ، ح 4 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 672 ، برقم : 2081 .