قال رحمه اللّه : ولو كان متمتعا بالعمرة ، فظن أنه أتم ، فأحل وواقع النساء ثم ذكر ما نقص ، كان عليه دم بقرة على رواية ويتم النقصان . وكذا قيل : لو قلم أظفاره ، أو قص شعره .
أقول : هذه الرواية رواها سعيد بن يسار عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له :
رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثم رجع إلى منزله ، وهو يرى أنه قد فرغ منه فقلم أظفاره وأحل ، ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط ، فقال : ان كان يحفظ أنه سعى ستة أشواط ، فليعد وليتم شوطا وليرق دما ، قلت : دم ما ذا ؟ قال :
دم بقرة « 1 » .
وفي معناها رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام « 2 » وزاد أو قصر .
وعليها فتوى الشيخ في باب السعي ، وشيخنا المفيد أيضا ، وتبعهم المتأخر وقالوا جميعا في باب ما يجب على المحرم اجتنابه : انه يتم ولا كفارة . وهو الوجه عندي ، وتحمل الروايتان على الاستحباب ، إذ الكفارة لتكفير الذنب ، وحيث لا ذنب فلا تكفير .
قال صاحب كشف الرموز : والوجه أنه تختص الكفارة بالظان لا بالناسي ، جمعا بين الأقوال ، وقد صرح المتأخر بذلك . وهو غلط ، فان مع ظن الاتمام يكون ما فعله سائغا ، فلا يترتب عليه الكفارة .
[ كراهة منع أحد من سكنى دور مكة ]
قال رحمه اللّه : يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة ، وقيل : يحرم ، والأول أصح .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 153 ، ح 29 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 153 ، ح 28 .