تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أخبر اللّه تعالى أنه من الشعائر ، أي : من جملة العبادات التي تعبدنا بها . وقيل : معناه من معالم اللّه وأمر بالاكل منها . ولو كان جبرانا لما ساغ الاكل ، وإذا كان اجماعنا منعقدا على أن الهدي نسك ليس بجبران ، فلا معنى للتردد حينئذ . وان أراد بالدم دم شاة ، فلا معنى للتردد فيه أيضا ، إذ لا وجه لوجوبه ، أما لو تعمد الاحرام من غير مكة ، وجب عليه الرجوع إلى مكة مع المكنة وإنشاء الاحرام منها ، كما قدمناه . فلو تعذر الرجوع ، فلا حج له بناء على قاعدتنا . وقال في المبسوط في باب المواقيت : من أخر الاحرام عن الميقات عامدا وجب الرجوع إليه ، فإن لم يمكن فلا حج له ، وقد قيل : انه يجبره بدم وقد تم حجه « 1 » . فان قلنا بهذا القول هنا قلنا به أيضا في من تعمد الاحرام من غير مكة ، لكنه قول شاذ مناف للأصل ، فاذن العمل على الأول . وبالجملة فلا وجه للتردد في اسقاط الدم على جميع التقادير . وانما طولنا الكلام في هذه المسألة لكونها من المهمات ، ولوقوع الاشتباه فيها أيضا .

[ حج الافراد والقران ]

قال رحمه اللّه : والافراد والقران فرض أهل مكة ومن بينها وبينه دون اثنا عشر ميلا ، فان عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز ، وهل يجوز اختيارا ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر ، ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدى . أقول : لا خلاف بين علمائنا في تحريم العدول عن التمتع اختيارا ، وانما الخلاف في العدول إليه ، فذهب في النهاية « 2 » إلى أنه لا يجوز ، واختاره المتأخر
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 312 . ( 2 ) النهاية ص 206 .