تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المناسك فيه في أوقاتها المحدودة لها ، وذلك يختلف بحسب اختلاف المكلفين في القوة والضعف والمكنة .

[ وجوب الاحرام من الميقات مع الاختيار ]

قال رحمه اللّه : ويجب على الحاج الاحرام من الميقات مع الاختيار ، ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزيه ، ولو دخل باحرامه مكة على الأشبه وجب استئنافه منها . أقول : لا أعرف في وجوب الرجوع إلى مكة مع المكنة واستئناف الاحرام منها خلافا بين الأصحاب فأنقله ، وانما الجمهور جوزوا الاحرام قبل الميقات ، واختلفوا في الأفضل ، فقال الشافعي : الأفضل الميقات ، لان النبي عليه السّلام أحرم منه ولو كان مفضولا لما أحرم منه . وقال أبو حنيفة : ما بعد الميقات أفضل ، وهو القول الآخر للشافعي ، لما روت أمّ سلمة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : من أحرم بحج أو عمرة من المسجد الأقصى وحل منها بمكة غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر « 1 » . واعلم أن في كلام الشيخ في المبسوط « 2 » اجمالا ، وأظنه الذي أوجب هذا الاحتراز . ولقد سمعت شيخنا كثيرا ما يقول : قد يشير المصنف تارة إلى خلاف الجمهور وتارة إلى ما يختاره من غير أن يكون مذهبا لاحد ، فيظن أن فيه خلافا ، فاعلم ذلك . قال رحمه اللّه : ولو تعذر ذلك قيل : يجزيه ، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة ان لم يتعمد ذلك ، وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد . أقول : قال في المبسوط : والمتمتع إذا أحرم بالحج من خارج مكة ، وجب عليه الرجوع إليها مع الامكان ، فان تعذر لم يلزمه شيء وتم حجه ولا دم عليه ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 / 30 . ( 2 ) المبسوط 1 / 311 .