أظهر .
أقول : إيضاح هذه تتوقف على بحوث :
الأول : الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصوم أصلا أفطرا اجماعا ، وهل تجب الكفارة ؟ قال الشيخ : نعم ، وهو اختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابنا بابويه عملا بظاهر الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السّلام .
وقال المفيد وعلم الهدى : لا تجب ، وتبعهما سلار وابن إدريس ، عملا بقوله تعالى «
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
» « 1 » دل بمفهومه على سقوط الفدية عن غير المطيق ، لأن عدم القدرة مسقط للتكليف . ودلالة المفهوم ضعيفة ، فلا يعارض المنطوق ، وعدم القدرة شرط للتكليف « 2 » بالصوم ، وليس البحث فيه .
لا يقال : الكفارة اما بدل عن واجب ، أو مسقطة لذنب صادر ، وكلاهما منفيان .
لأنا نقول : لا نسلم الحصر .
الثاني : أن يطيقاه بمشقة ، فهنا يجب الصوم اجماعا منا .
الثالث : ذو العطاش اما أن يرجى برؤه أو لا ، فهنا قسمان : أما الثاني ، فذهب أكثر الأصحاب إلى وجوب الكفارة عليه ، وقال سلار : لا تجب .
لنا - ما رواه محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطر في شهر رمضان ، ويتصدق كل واحد منهما بمد من طعام ، ولا قضاء عليهما ، وان لم يقدرا فلا شيء عليهما « 3 » .
والقضاء انما تسقط عن الذي لا يرجى برؤه لعجزه .
احتج بأصالة البراءة ، وهي معارضة بالرواية المعتضدة بعمل الأعيان من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 184 .
( 2 ) في « س » : للتكاليف .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 / 238 ، ح 4 .