احتجّ : بأنّها عقوبة ، فتتداخل ، كالحدود « 1 » .
والجواب : الفرق بما تقدّم « 2 » .
مسألة : ويتخيّر الإمام في وضع الجزية إن شاء على رؤوسهم ،
وإن شاء على أرضيهم « 3 » .
وهل يجوز له أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن رؤوسهم شيئا وعن أرضيهم 4 شيئا ؟ قال الشيخان « 5 » وابن إدريس : لا يجوز ذلك ، بل له أن يأخذ من أيّهما شاء « 6 » .
وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما « 7 » . وهو الأقوى عندي .
لنا : أنّ الجزية غير مقدّرة في طرفي الزيادة والنقصان - على ما تقدّم - « 8 » بل هي موكولة إلى نظر الإمام ، فجاز له أن يأخذ من أرضيهم « 9 » ورؤوسهم ، كما يجوز له أن يضعف الجزية التي على رؤوسهم في الحول الثاني ، ولأنّ ذلك أنسب بالصّغار .
احتجّ الشيخان : بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم ، أما عليهم في ذلك شيء موظّف ؟ فقال : « كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم ،
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 5 : 297 ، المغني 10 : 580 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 597 .
( 2 ) يراجع : ص 62 .
( 3 ) 3 - 4 خاوق : أراضيهم ، ع : أرضهم .
( 5 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 44 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 2 : 38 ، النهاية : 193 .
( 6 ) السرائر : 110 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 260 .
( 8 ) يراجع : ص 57 .
( 9 ) خاوق : أراضيهم .