جلب شيئا أو أدخل من غلّته شيئا فادّخره ، لم يكن محتكرا ؛
لقوله عليه السلام :
« الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » « 1 » .
ولأنّ الجالب لا يضيق على أحد ولا يضرّ به ، بل ربّما ينفع ، فإنّ الناس إذا علموا أنّ عنده طعاما معدّا للبيع ، كان ذلك مقوّيا لقلوبهم على الصبر وأولى لهم من عدمه « 2 » .
ويؤيّد ذلك
من طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره » « 3 » .
السادس : إنّما يتحقّق الاحتكار المحرّم أو المكروه - على اختلاف الرأيين
- عند احتياج الناس إلى الطعام وعدم الباذل والبائع سوى المحتكر ، فمتى تحقّق الإمام ذلك ، جبره على البيع .
وقال الشيخ - رحمه اللّه - في النهاية : حدّه في الرخص أربعون يوما ، وفي الشدّة والبلاء ثلاثة أيّام « 4 » . فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون ، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون .
لنا :
ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره ، فإن كان في المصر طعام
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 728 الحديث 2153 ، سنن الدارميّ 2 : 249 ، سنن البيهقيّ 6 : 30 ، كنز العمّال 4 : 97 الحديث 9716 .
( 2 ) المنتقى للباجيّ 5 : 16 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 360 ، المجموع 13 : 47 ، المغني 4 : 306 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 53 .
( 3 ) التهذيب 7 : 160 الحديث 706 ، الاستبصار 3 : 115 الحديث 409 ، الوسائل 12 : 315 الباب 28 من أبواب آداب التجارة الحديث 1 .
( 4 ) النهاية : 374 .