أمّا لو انهدمت دار الذمّيّ العالية ، فأراد تجديدها ، لم يجز له العلوّ على المسلم إجماعا ، ولا المساواة على الخلاف .
وكذا لو انهدم ما علا بها وارتفع ، فإنّه لا يكون له إعادته .
ولو تشعّب « 1 » منه شيء ولم ينهدم ، جاز له رمّه وإصلاحه ؛ لأنّه استدامة وإبقاء ، لا تجديد .
وأمّا المجدّدة فكالمحدثة سواء ، وقد تقدّم « 2 » .
إذا عرفت هذا : فإنّه لا يجب أن يكون أقصر من بناء المسلمين بأجمعهم في ذلك البلد ، وإنّما يلزمه أن يقصّره عن بناء محلّته .
مسألة : لا ينبغي تصدير أهل الذمّة في المجالس ، ولا بدؤهم بالسلام ؛
لما روي
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطرّوهم إلى أضيقها »
« 3 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّا غادون « 4 » غدا [ إلى يهود ] « 5 » فلا تبدءوهم بالسلام ، وإن سلّموا عليكم فقولوا : وعليكم »
« 6 » . وعن عائشة ، قالت : دخل رهط من اليهود على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) ق وخا : تشعّث .
( 2 ) يراجع : ص 106 - 109 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1707 الحديث 2167 ، سنن أبي داود 4 : 352 الحديث 5205 ، سنن الترمذيّ 4 : 154 الحديث 1602 ، مسند أحمد 2 : 266 ، كنز العمّال 9 : 129 الحديث 25338 ، المصنّف لعبد الرزّاق 10 : 391 الحديث 19457 .
( 4 ) غدا عليه غدوا وغدوّا واغتدى : بكّر . لسان العرب 15 : 118 .
( 5 ) زيادة أثبتناها من المصادر .
( 6 ) مسند أحمد 6 : 398 ، المصنّف لابن أبي شيبة 6 : 143 الحديث 6 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 22 :
291 الحديث 744 .